إجلاء آلاف من حلب بعد اتفاق بشأن قريتين محاصرتين
الثلاثاء 21 ربيع الأول 1438ﻫ 20-12-2016م

 

من أنجوس مكدوال وإيلين فرنسيس

الجزيرة برس -بيروت (رويترز) – تم إجلاء عشرات الآلاف من الناس في آخر جيب تسيطر عليه المعارضة في حلب يوم الاثنين مقابل أن يسمح مقاتلو المعارضة لسكان قريتين محاصرتين مواليتين للحكومة في محافظة إدلب المجاورة بالمغادرة.

ووسط طقس شديد البرودة وصلت قوافل الحافلات التي انطلقت من شرق حلب إلى مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة إلى الغرب من المدينة. وغادر المزيد من الحافلات قريتي الفوعة وكفريا اللتين يغلب على سكانهما الشيعة وفقا لما ذكره مسؤول بالأمم المتحدة والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويلتقي وزراء خارجية ودفاع روسيا وإيران وتركيا في موسكو يوم الثلاثاء في محادثات تهدف إلى إعطاء دفعة جديدة للحل في حلب على الرغم من مقتل السفير الروسي في هجوم بالرصاص في أنقرة يوم الاثنين.

ووافق مجلس الأمن الدولي على قرار يدعو للسماح لمسؤولي الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات بمراقبة الإجلاء من شرق حلب وسلامة المدنيين الباقين داخل المدينة.

وشجب المندوب السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري القرار ووصفه بأنه دعاية وقال إن آخر مجموعة من المعارضة تغادر حلب وإن المدينة ستكون “نظيفة” بحلول مساء يوم الاثنين.

وقال متحدث باسم ستافان دي ميستورا وسيط الأمم المتحدة لسوريا في بيان إن دي ميستورا يعتزم الدعوة لعقد محادثات سلام بشأن سوريا في جنيف في الثامن من فبراير شباط.

وتمثل السيطرة على حلب بالكامل أكبر انتصار للرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الدائرة منذ ما يقرب من ست سنوات لكن الحرب أبعد ما تكون عن وضع أوزارها مع وجود مساحات كبيرة من البلاد تحت سيطرة مقاتلي المعارضة وجماعات إسلامية متشددة.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إن 20 ألف مدني في الإجمال خرجوا من حلب حتى الآن لكن يوجد تباين كبير في التقديرات بشأن عدد من لا يزالون يسعون للخروج من بضعة آلاف إلى عشرات الآلاف.

وقالت كريستا ارمسترونج المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر “الآلاف من الناس ينتظرون الإجلاء.”

وأضافت أن نحو 17 ألف شخص نقلوا من الجيب الخاضع للمعارضة منذ يوم الخميس منهم سبعة آلاف يوم الاثنين.

وأضافت ” لا تزال هناك 40 حافلة (في الجيب) بشرق حلب والمزيد من الناس يمضون في عمليات الإجلاء. العملية لا تزال جارية.”

وقال زكريا ملاحفجي المسؤول في تجمع فاستقم المعارض إن من المفترض أن تستمر العملية خلال الليل.

وقالت الأمم المتحدة إن حوالي 50 طفلا بعضهم بحال حرجة أنقذوا من شرق حلب حيث كانوا محاصرين في دار أيتام.

وكان إجلاء المدنيين بمن فيهم الجرحى من القريتين اللتين تحاصرهما المعارضة السورية منذ سنوات من شروط سماح الجيش بإجلاء ألوف المقاتلين والمدنيين المحاصرين في حلب. وتسببت الأزمة في تعليق عمليات الإجلاء من شرق حلب يومي الجمعة والسبت.

وقال يان إيجلاند الذي يرأس مهمة مساعدات الأمم المتحدة في سوريا على حسابه على تويتر مساء الأحد “عمليات إجلاء معقدة من شرق حلب والفوعة وكفريا بدأت على قدم وساق. نحتاج أكثر من 900 حافلة لإجلائهم جميعا. علينا ألا نفشل.”

 

*صقيع وانتظار طويل

وقال احمد الدبس وهو عامل إغاثة طبية يرأس فريقا لإجلاء المرضى من حلب إن 89 حافلة غادرت المدينة.

وقال لرويترز “الناس الي طالعين من المنطقة قالوا إن حالات وفاة حصلت بين الأطفال نتيجة فترة الانتظار الطويلة والبرد الشديد.”

وقال عارف العارف وهو ممرض ومصور في شرق حلب إن الظروف بالنسبة إلى من تبقوا في المدينة قاتمة.

وأضاف “أنا لسة (ما زلت) بحلب. ناطر (منتظر) يطلعوا الأولاد والنساء بالأول. فيه برد شديد وجوع وانتظار طويل. عم يحرقوا حطب ولبس منشان (لكي) يتدفوا في الشوارع.”

أظهرت صور التقطت لمن يتم إجلاؤهم من حلب مجموعات كبيرة من الناس يقفون أو يسيرون ببطء حاملين متعلقاتهم أو يكدسونها فوق الشاحنات قبل التحرك نحو وجهات أخرى.

وكان الأطفال المتدثرون بملابس شتوية ثقيلة لاتقاء البرد يحملون حقائب ظهر صغيرة أو يلعبون مع القطط الصغيرة فيما جلس رجل كبير السن مرتديا عباءة عربية تقليدية وعقالا وهو يحمل في يده عصاه.

ويوم الاثنين صوت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على مشروع قانون إرسال مراقبين تابعين للأمم المتحدة للإشراف على عمليات إجلاء المدنيين. وتوصلت روسيا وفرنسا إلى مسودة مشتركة للمشروع.

 

*حرق الحافلات

ويوم الأحد هاجم مسلحون بعض الحافلات التي أرسلت إلى الفوعة وكفريا وأحرقوها وهم يكبرون ويلوحون بأسلحتهم أمام المركبات المحترقة وفقا للقطات مصورة نشرت على الانترنت.

وهددت هذه الواقعة بإخراج عملية الإجلاء عن مسارها. وبدأت العملية بعد مفاوضات مكثفة بين روسيا – المؤيد الرئيسي للرئيس السوري بشار الأسد – وتركيا التي تدعم بعض الجماعات المعارضة.

وكان المدنيون في شرق حلب ينتظرون فرصة لمغادرتها منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في وقت متأخر من يوم الثلاثاء لكنهم منعوا من ذلك خلال أيام من العرقلة.

والطقس في حلب ماطر وشديد البرودة وليس هناك أماكن إيواء أو خدمات تذكر في القطاع الصغير الذي تسيطر عليه المعارضة.

وفي ميدان بحي السكري في حلب أعطى المنظمون كل أسرة رقما يسمح لها بركوب الحافلات.

وقال صلاح العطار وهو مدرس سابق جاء مع أطفاله الخمسة وزوجته وأمه “الجميع ينتظر الإجلاء. إنهم فقط يريدون الفرار.”

 

*معسكر في تركيا

وتم إجلاء ألوف يوم الخميس في أول دفعة تغادر المدينة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينهي القتال في المدينة التي اندلع العنف فيها في عام 2012 بعد عام من بدء الصراع في أجزاء أخرى من سوريا.

ونقلوا إلى أحياء تسيطر عليها المعارضة في ريف حلب الغربي. وقالت تركيا إن بإمكان النازحين من حلب الإقامة كذلك في مخيم سيقام في سوريا قرب الحدود مع تركيا.

وظلت المدينة مقسمة على مدى أربع سنوات بين الشرق الذي تسيطر عليه المعارضة والأحياء الغربية التي تسيطر عليها الحكومة. وخلال الصيف تمكن الجيش وحلفاؤه من حصار القطاع الذي تسيطر عليه المعارضة قبل أن يلجأ إلى القصف المكثف والهجمات البرية لاستعادته في الأشهر القليلة الماضية.

ورأت مراسلة من رويترز زارت في الأيام الأخيرة الأحياء التي استعادتها القوات الحكومية في حلب مساحات كبيرة من المدينة وقد تحولت إلى أنقاض ملأت الشوارع والحي القديم الشهير مدمر بالكامل تقريبا.

وبدأ التجار في العودة إلى متاجرهم في المدينة القديمة لرؤية إن كان باستطاعتهم إصلاح ما تهدم.

وقال أحد التجار ويدعى جمال ديب “نحن كلنا هنا لنرى الموقف ولندرس إعادة بناء المتاجر. لا نريد أن نترك الأشياء هكذا ويدا بيد سنعيد بناء كل شيء مرة أخرى.”

والأسد مدعوم في الحرب بقوة جوية روسية ومقاتلين شيعة منهم جماعة حزب الله اللبنانية وحركة النجباء العراقية. أما المعارضون وأغلبهم من السنة فبعضهم مدعوم من تركيا أو الولايات المتحدة أو دول خليجية عربية.

وإلى الشرق من حلب قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات سوريا الديمقراطية – وهي تحالف بين جماعات معارضة مسلحة مدعومة من الولايات المتحدة ومن بينها وحدات حماية الشعب الكردية السورية – انتزعت السيطرة على عدة قرى من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية.

 

وتقدم القوات جزء من حملة يدعمها التحالف الدولي لطرد الدولة الإسلامية من معقلها الأساسي في مدينة الرقة السورية.